السيد مصطفى الخميني
245
تفسير القرآن الكريم
صورة النطفة إلى العلقة . . . وهكذا إلى الصورة الأخيرة ، وهكذا يجوز أن يتحرك القردة إلى الإنسان ، لا بمعنى حركة مشخص خاص منها إليه ، بل في طيلة الأزمان - لأجل تبادل الأحيان وتوارد الحدثان - يشرع النطف - حسب اختلاف الصور - يسيرا يسيرا إلى أن تصير قابلة لصورة متوسطة ، وهكذا إلى أن تصير آدم الأول الكامل خلقة وخلقا ومنطقا وفهما . كل ذلك لا يتجاوز حد الجواز والإمكان والتقريب والذوق والميول والحدسيات ، ووقوع أمثال ذلك في النباتات بيد الإنسان ، لا يكشف إلا عن الإمكان في الحيوانات بيد الموجود الآخر المشرف عليها الذي يسمى بالجان أو الملائكة أو النسناس أو غيرها ، كل ذلك سمعيات ظنية ، وإن الظن لا يغني عن الحق شيئا . وسيمر عليك حديث امتناع تبدل الأنواع جوهريا عند قوله تعالى : * ( كونوا قردة وخنازير ) * إن شاء الله تعالى بتفصيل ، وما نحن فيه أجنبي عن تلك المسألة ، ويشبه تبدل صور النطف والعلقة والمضغة إلى الإنسان ، إلا أنه يشبهه في وجه ، كما لا يخفى . وغير خفي : أن مما يوجب استبعاد هذه المقالة عدم معهودية مثلها بعد ذلك ، فإن التطور الجائز عام مكانا وزمانا ، ولا ينحصر بآدم الأول ، كما أن الأدلة القائمة الناهضة على قرب هذه المقالة ، كلها حدسيات متخذة عن الحفريات ، فإن ذلك لا ينافي اختلاف أفراد الإنسان اختلافا كثيرا وسيعا ، لاختلاف المياه والأرياح وحرارة الشمس وغيرها ، والاستبعادات التي اتخذ المتأخرون لإبطال هذه المقالة ، غير صحيحة ، لأنها مقالة ظنية لا تحتاج إلى الإبطال ، ولا يلزم مما ذكروه امتناعه ، ولا يلزم بعدها أحيانا ، كما